السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
185
تفسير الصراط المستقيم
المؤمنين عليه السّلام هو الجامع للقرآن كما نزل من دون زيادة حرف أو نقصان ، وأنّ إليه ينتهي علم ظاهره وباطنه ، وتنزيله وتأويله ، وتخومه وبطونه ، ومحكمه ومتشابهه ، وعامّه وخاصّه ، وناسخه ومنسوخه ، كما ينتهي إليه سائر العلوم والمعارف والكمالات ، على ما أطبق عليه الفريقان ، كما نبّه عليه الرازي في « أربعينه » . وقال في « المناقب » : ومن عجب أمره في هذا الباب أنّه لا شيء من العلوم إلَّا وأهله يجعلون عليّا قدوة ، فصار قوله قبلة للشريعة « 1 » ، فمنه سمع القرآن . ذكر الشيرازي في « نزول القرآن » وأبو يوسف يعقوب في تفسيره ، عن ابن عبّاس في قوله تعالى : * ( لا تُحَرِّكْ بِه لِسانَكَ ) * « 2 » : كان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله يحرّك شفتيه عند الوحي ليحفظه ، فقيل له : * ( لا تُحَرِّكْ بِه لِسانَكَ ) * يعني * ( بالقرآن لِتَعْجَلَ بِه ) * من قبل أن يفرغ به من قراءته عليك * ( إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَه وقُرْآنَه ) * ، قال : ضمن اللَّه محمدا أن يجمع القرآن بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه . قال ابن عبّاس : فجمع اللَّه القرآن في قلب عليّ ، وجمعه عليّ بعد موت رسول اللَّه بستّة أشهر . « 3 » وفي أخبار أبي رافع أنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال في مرضه الذي توفّي فيه لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام : « يا علي هذا كتاب اللَّه خذه إليك » فجمعه في ثوب فمضى إلى منزله ، فلمّا قبض النبي صلَّى اللَّه عليه وآله جلس عليّ فألَّفه كما أنزل اللَّه ، وكان به عالما » « 4 » .
--> ( 1 ) في « البحار » : في الشريعة . ( 2 ) القيامة : 16 . ( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب ج 2 ص 41 ط قم ، بحار الأنوار ج 40 ص 155 . ( 4 ) المناقب لابن شهرآشوب ج 2 ص 41 ، بحار الأنوار ج 40 ص 155 .